الشعودة وأضرارها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الشعودة وأضرارها

مُساهمة  Admin في الإثنين يناير 25, 2010 1:19 pm



منتدى المغرب يقدم لكم : الشعودة: حكمها وأضرارها

ملاحضة: خاص بمنتدى المغرب


لقد جاء الإسلام لإخراج الناس من الظلمات الى النور، ومن الضلال الى الهدى ومن الزيغ والانحراف الى الاستقامة، ومن الكهانات والشعوذة والدجل الى الحق الظاهر كالشمس في رابعة النهار، جاء بكل تعاليمه ليحرر العقول من الأوهام والخرافات والأساطير ويوجهها الى الحق القائم على البرهان والدليل، أمر الناس أن يؤمنوا بالله وحده وأن يعبدوه ولايشركوا به شيئاً، ومن مقتضيات هذه العقيدة - عقيدة التوحيد - الإيمان المطلق بأن الذي بيده النفع والضر هو الله وحده لا شريك له، قال تعالى: >وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو< سورة الأنعام آية (17)، كما أن علم الغيب مما تفرد به وحده سبحانه فهو القائل: >عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً< سورة الجن آية (26)، ولقد ربى الاسلام المسلم على عقيدة التوحيد الخالص، وطلب منه أن يعتقد بأن الذي يعلم الغيب وحده هو الله، وأن البشر لا يعلمون، كما أن الذي يكشف الضر وحده هو الله وأن البشر عاجزون عن ذلك، وعليهم أن يتوجهوا دائما الى الله، بالدعاء والاستعانة والعبادة، ففي الحديث الشريف >إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله< رواه الترمذي، وحارب الاسلام كل مظاهر الشرك والوثنية والخرافات من مثل الكهانة والشعوذة والذهاب الى العرافين والضرب بالرمل والتنجيم، والتحاكم الى الابراج والأزلام والسحر، واعتبر ذلك من الموبقات المهلكات، ففي الحديث الشريف، >من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له، ومن عقد عقدة ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد< رواه البزار بسند حسن، وفي الحديث الشريف المتفق عليه: >اجتنبوا السبع الموبقات< وذكر من بينها السحر. فالعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها مثلا على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك. والكاهن: هو الذي يأخذ عن مسترق السمع من الجن ويخبر عن المغيبات في المستقبل ويخبر عما في الضمير ويسميه العامة >الفتاح<. والمنجم هو الذي يستدل بالأفلاك والنجوم على الحوادث الأرضية، والرمال هو الذي يضرب بالرمل ويدعي معرفة المغيبات بطريق الضرب بالحصى والرمل والخط بالودع وغيره، وقال بعض العلماء: العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. ولما كانت الشعوذة تؤدي بصاحبها الى الضلال والزيغ والانحراف عن الهدى فقد حرمها الاسلام، واعتبرها كبيرة من الكبائر، كما حرم على المسلم أن يذهب الى المشعوذين أو أن يتعامل معهم أو أن يتطبب عندهم أو يصدقهم، لأن ذلك حرام، واعتبر الذاهب إليهم آثماً. إن أضرار المشعوذين كثيرة يحدثك عنها من وقع في حبائلهم، فالمشعوذون يتخذون الشعوذة وسيلة لجمع المال من السذج من الناس، كما ان المشعوذين يتصيدون وينتهزون الفرص وبخاصة عنصر النساء ليوقعوهن في المنكر والفاحشة، فكم من مال ضاع وعرض هتك وعورة كشفت خلف أبواب المشعوذين الموصدة، فالمشعوذون قوم لا يخافون الله، تجردوا من كل خلق كريم، وأصبحوا أداة بيد الشيطان يوقعون الفتن في المجتمع، ويوهنون عقيدة الانسان بالذهاب إليهم، ويخالفون شرع الله تعالى، ولذلك حذر الاسلام منهم وطلب من المسلم أن يكون كيساً فطناً واعياً لئلا يستدرجه أولئك المشعوذون، نقول هذا ونحن نلحظ في أيامنا هذه ونسمع من تزايد انتشار ظاهرة الشعوذة والدجل يقودها جهلاء وجاهلات في علم الدين والدنيا، اناس راحوا يتخذون باسم الدين وآياته سبيلا لسلب أموال السذج من الناس الذين أصابتهم مصيبة أو نزل بهم مرض، يستغلون حاجتهم وضعفهم وبساطتهم وبحثهم عمن ينقذهم ويساعدهم فيسقطونهم في حبائلهم الشيطانية زوراً وعدوانا، كذبا ودجلا ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا.. إن الظاهرة خطيرة وأنت ترى صبياً بتمائمه يعالج من أمراض السرطان والأيدز وغيرها من الأمراض الجسمانية الواضحة، وإن سألت كيف ذلك؟ فلا جواب يرضي الله عز وجل أو يقبله أبسط عقول البشر، وإن هناك امرأة تعتقد بكلمات أوسطور على وريقة تجمع بين الزوجين أو تفرق بينهما، وهناك من يزعم المشيخة وعلم القلوب، وهو من أدنى جهال القوم، وإذا به يصول ويجول مع عالم الجن، كما يزعم، ويأمرهم ويحكم فيهم ويسخرهم كيف يشاء ولمن يشاء مدعياً ذلك زوراً وبهتاناً، واذا بالطوابير تتزاحم وتحتشد أمام هؤلاء الزاعمين الأدعياء، ينشدون علاج أنفسهم، بل أمراضهم العضـــوية والنفســــية والأدهى من ذلك أن يشاع أن فلانا من شيوخ العلاج المشهود لهم كما يتناقل الناس، وآخر قد سجل على باب بيته أنه يعالج كل انواع الأمراض ولكل مرض تسعيرة، تبدأ من العشرة دنانير لتنتهتي الى المائة دينار للوصفة الواحدة، وإن لكشفيته سعراً، ولوصفته سعراً آخر، وللمراجعة سعراً ثالثاً. أجل إن في السحر والشعوذة هلاكاً مادياً وروحياً، لما في ذلك من تعظيم غير الله والإعراض عن الأخذ بالاسباب وعدم ربطها بمسبباتها ولما فيها من امتهان للعقل الذي كرم الله به الانسان وأوجب احترامه والمحافظة عليه، وهذا قول الله عز وجل في حق هؤلاء وأولئك الذين ضلوا السبيل وأضلوا من يقصدونهم ويستعينون بهم: يقول تعالى وقوله الفصل: >ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون< سورة البقرة آية (102). إن اسباب انتشار هذه الظاهرة ضعف الايمان وضعف اليقين، فمن ضعف اليقين ان تلتفت القلوب الى غير بارئها وتتطلع النفوس لسوى ربها وفاطرها رغبة أو رهبة، خوفا أو رجاء، كما أن من اسباب انتشار هذه الظاهرة الخطيرة الجهل باحكام الدين ولذلك طلب الاسلام من المسلمين أن يتفقهوا في دينهم فقال عليه الصلاة والسلام: >من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين< متفق عليه، فمعرفة الحلال والحرام أمر ضروري في حياة المسلم، وعندما يعرف المسلم أن الشعوذة حرام فإنه لا يتعامل معها، بل وعليه أن يبين خطرها وشرها، فالعلم نور يهدي صاحبه الى الحق دائماً، ويمكن إضافة سبب آخر وهو رفاق السوء الذين يزينون للسذج من الناس الذهاب الى المشعوذ الفلاني، ولذلك قالوا: >الصاحب ساحب<. أما علاج هذه المشكلة الخطيرة فيبدأ بالتوعية، وبخاصة في نطاق الأسرة، يشترك في هذه التوعية العلماء من اهل الاختصاص الشرعي والطب النفسي وعلم الاجتماع لمعالجة هذه الظاهرة، كما أن للقانون دوره في مراقبة المشعوذين ومساءلتهم للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، وفي الحديث الشريف >كلكم راع ومسؤول عن رعيته.. الحديث< رواه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي وأحمد. لقد أمرنا ديننا الحنيف أن نتداوى فقال عليه الصلاة والسلام: >تداووا عباد الله فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد. قالوا ماهو؟ قال الهرم< رواه أحمد وابن حبان والحاكم، ومن فضل الله عز وجل أنه يتوفر في بلدنا كثير من المستشفيات والأطباء من أهل الاختصاص في جميع المجالات، والطب متقدم والحمد لله والأطباء كثر وهم على علم وعلى دراية بذلك والله تعالى يأمرنا أن نأخذ بالاسباب ومن الأخذ بالأسباب الذهاب الى المختصين بالطب، عندما يصاب الانسان بمرض، لقوله عليه السلام: >تداووا عباد الله< رواه أحمد وابن حبان والحاكم. وعلمنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن الانسان يطلب الشفاء من الله بالدعاء ايضاً بعد أن يأخذ بالأسباب، فهو يذهب الى الطبيب ثم يدعو الله تعالى أن يشفيه. وجاء في الاحاديث الشريفة أن قراءة بعض الآيات القرآنية والأدعية المأثورة على المريض لها أثر طيب، لكن مع السعي الى أخذ العلاج الذي وصفه الأطباء من أهل الاختصاص، فالرقية مشروعة في ديننا إذا كانت بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة، مثل قراءة الفاتحة وآية الكرسي وأواخر البقرة وقل هو الله أحد والمعوذتين وآيات الشفاء في القرآن الكريم. ومن الأدعية المأثورة: >اللهم رب الناس اذهب الباس اشف أنت الشافي<.. وحقا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الرقية المشروعة، وهي التي تحمل معنى التوكل على الله بقراءة كلام الله والدعاء بالمأثور عن رسول الله، ولا يجوز معها حروف أو أرقام غير مفهومة، كأنها كتبت بالخط المسماري، أو تمتمات أو حركات مجهولة، ليس بينها وبين العلم أدنى نسب، وهي الى الجهل والدجل أقرب منها إلى العلم والحقيقة، فإذا كان الأمر كذلك فاعلم أيها المسلم أن ذلك من الشعوذة. هذا وبامكان المرأة أن ترقي نفسها او ولدها أو زوجها وكذلك الرجل بامكانه ان يرقي نفسه او زوجه أو ولده. وبهذا نبتعد عن المشعوذين المعطلين لسنن الله تعالى وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعطلين لرفعة الأمة والرقي بها الى الأمام، بل إنهم بعملهم هذا في مقدمة من يعملون على تأخيرها وعلى تجهيلها. فاتقوا الله أيها الرجال واتقين الله أيتها النساء، كونوا مع الله يكن الله معكم، أما أن تكونوا مع الشيطان وأعوانه من المشعوذين والدجالين فلن تزيدوا إلا ضلالا وجهلا، وإنحرافاً عن الصراط، وكشف عورات وارتكاب منكرات وتفكيك أسر وحدوث مضاعفات لاتعود تنفع معها الأدوية والعلاجات، وفتناً وخصومات وكل ذلك بسبب الشعوذة، اعاذنا الله منها وحمى الله أسرنامن شرها، نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبما فيه من الآيات والذكر الحكيم والحمد لله رب العالمين.

avatar
Admin
مدير
مدير

ذكر عدد المساهمات : 253
تاريخ التسجيل : 26/04/2008

http://maghrib.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى